نداء دولي عاجل: حماية المدنيين والأقليات في سوريا قبل فوات الأوان

الانتهاكات

نداء دولي عاجل: حماية المدنيين والأقليات في سوريا قبل فوات الأوان

أخبار SANA SR العربية  ·  October 23, 2026

إلى: الأمم المتحدة، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وجميع الحكومات القادرة على اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين.

الموضوع: دعوة عاجلة إلى توفير حماية دولية فعّالة من عمليات القتل والاختطاف والتهجير القسري والإعدامات خارج نطاق القضاء التي تستهدف الأقليات الدينية والإثنية وغيرها من المجتمعات الأكثر عرضة للخطر في سوريا.

نتوجّه بهذا النداء الإنساني العاجل إلى المجتمع الدولي في ظل تزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين في سوريا، والتقارير الواردة عن عمليات قتل واختطاف وتهجير قسري وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تطال أفرادًا من الطائفة العلوية والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية والاجتماعية.

إن التقارير والشهادات المتعلقة بالمجازر والانتهاكات التي يُزعم أن أفرادًا من تشكيلات مسلّحة تابعة للسلطات السورية الحالية ارتكبوها تثير مخاوف بالغة بشأن سلامة المدنيين، والحق في الحياة، والمبدأ الأساسي القائل بأن كل إنسان يستحق الأمن والكرامة، بغض النظر عن هويته الدينية أو انتمائه المجتمعي.

ندعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الادعاءات، واتخاذ تدابير فورية لمنع المزيد من العنف، وضمان مساءلة جميع الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي.

أولًا: يجب أن تكون حماية حياة الإنسان أولوية دولية فورية

يجب ألا تتحول حياة المدنيين أبدًا إلى أدوات في الصراعات السياسية، كما يجب ألا تُستخدم الهوية الدينية أو الطائفية ذريعةً للقتل أو العقاب الجماعي أو الانتقام أو التهجير القسري.

يتمتع العلويون والمسيحيون والدروز والإسماعيليون وجميع الأقليات الأخرى، شأنهم شأن المسلمين السنّة وكل مكوّن سوري آخر، بالحق الأساسي في العيش بأمان وكرامة وحرية من الاضطهاد.

إن استمرار التقارير عن أعمال العنف والانتهاكات، إذا تُركت دون معالجة، ينذر بمزيد من النزوح، وتدمير المجتمعات المحلية، وتفريق العائلات، وتعريض الأطفال وكبار السن وغيرهم من المدنيين الأكثر ضعفًا لمخاطر أكبر.

يجب ألا يتخلى المجتمع الدولي عن المدنيين ويتركهم فريسة للخوف والقلق. فلا ينبغي استهداف أي شخص أو تهديده أو احتجازه تعسفيًا أو حرمانه من الحماية بسبب دينه أو طائفته أو رأيه السياسي أو مكان منشئه.

ثانيًا: مطالبنا العاجلة من المجتمع الدولي

ندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن والحكومات ذات النفوذ والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ التدابير التالية.

توفير حماية فعّالة للمدنيين المعرّضين للخطر

تقييم جميع التدابير المناسبة والمشروعة اللازمة لحماية السكان المدنيين المهددين وتنفيذها على وجه السرعة، بالتنسيق مع الهيئات الدولية المعنية وبما يتوافق مع القانون الدولي.

إيفاد آليات مستقلة لتقصّي الحقائق والرصد

دعم التحقيقات المستقلة في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والاختطاف والاختفاء القسري والتهجير القسري والعنف القائم على الهوية. وضمان جمع الأدلة بطريقة مهنية ومحايدة وآمنة.

المطالبة بوقف فوري للإعدامات خارج نطاق القضاء والاحتجاز التعسفي

الضغط على السلطات السورية الحالية وجميع التشكيلات المسلّحة لمنع الهجمات على المدنيين، وإنهاء الاحتجاز غير القانوني والأعمال الانتقامية الجماعية، واحترام الحق في الحياة والإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة.

ضمان المساءلة عن الجرائم الخطيرة

دعم حفظ الأدلة وحماية الشهود واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق كل من تثبت مسؤوليته عن انتهاكات خطيرة، بصرف النظر عن منصبه أو انتمائه السياسي أو عضويته في جماعة مسلّحة.

منع التهجير القسري وحماية الحق في العودة

رفض الإبعاد القسري للسكان المدنيين وأي محاولات غير قانونية لتغيير التركيبة السكانية للمجتمعات. وحماية المنازل والممتلكات، وضمان تمكّن النازحين من العودة طوعًا وبأمان وكرامة عندما تسمح الظروف بذلك.

ضمان المساعدات الإنسانية والطبية

ضمان وصول الغذاء والأدوية والمأوى والرعاية الصحية الطارئة وغيرها من المساعدات الأساسية إلى السكان المتضررين دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو الإثنية أو الانتماء السياسي.

إنشاء قنوات آمنة للإبلاغ عن الانتهاكات

تمكين الضحايا والشهود من الإبلاغ عن الانتهاكات إلى الهيئات الدولية المختصة دون خوف من الانتقام. وحماية هوياتهم ومعلوماتهم الشخصية وسلامتهم الجسدية.

ضمان الحماية المتساوية لجميع السوريين

ضمان استناد جهود الحماية الدولية إلى مستوى الخطر والاحتياجات الإنسانية، بدلًا من المصالح السياسية أو الهوية الدينية والطائفية.

ثالثًا: يجب ألا تُترك الأقليات لتعيش تحت تهديد العنف

إن السوريين الذين يخشون القتل أو الاختطاف أو الاضطهاد أو الانتقام بسبب هويتهم يحتاجون إلى حماية حقيقية وضمانات قابلة للتنفيذ، لا مجرد بيانات تعرب عن القلق أو وعود باتخاذ إجراءات مستقبلية.

إن دعوتنا إلى الحماية ليست موجّهة ضد أي جماعة دينية سورية، كما أنها لا تدعو إلى الانتقام أو الكراهية أو العقاب الجماعي. بل هي دعوة لحماية المدنيين ومنع الفظائع وضمان عدم استهداف أي شخص بسبب عقيدته أو انتمائه المجتمعي أو معتقداته السياسية أو أصله الجغرافي.

إن حماية العلويين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الأكثر عرضة للخطر لا تتعارض مع حماية المسلمين السنّة أو أي مكوّن آخر. فحماية كل مدني هي أساس بناء سوريا آمنة وعادلة ومستقرة.

يجب أن يُبنى مستقبل سوريا على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والمساءلة واحترام حقوق الإنسان، لا على الانتقام الطائفي أو إقصاء مجتمعات بأكملها.

رابعًا: يجب على المجتمع الدولي التحرك قبل تفاقم الأزمة

يجب على المجتمع الدولي استخدام الأدوات القانونية والدبلوماسية والإنسانية وغيرها من الوسائل المناسبة المتاحة لمنع المزيد من الانتهاكات. ويجب ألا يتأجل التحرك إلى حين ارتفاع عدد الضحايا وتحول الأضرار إلى أضرار لا يمكن تداركها.

نحث الحكومات التي تتمتع بنفوذ في الوضع السوري على الضغط من أجل الوقف الفوري للهجمات على المدنيين، وتيسير الرصد المستقل، ودعم حماية الشهود، وضمان حفظ الأدلة الموثوقة على الجرائم الخطيرة.

كما ندعو المؤسسات الإعلامية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والوكالات الإنسانية والمحققين المستقلين إلى متابعة التطورات والتحقق من المعلومات وتوثيق تجارب المدنيين المتضررين وضمان عدم تجاهل معاناتهم.

يجب التحقيق في كل ادعاء يتعلق بوقوع مجزرة أو جريمة منظّمة بصورة مستقلة ومحايدة. ويجب ألا تُرفض هذه الادعاءات دون تحقيق، كما يجب ألا تُستخدم لتبرير الكراهية أو العقاب الجماعي بحق الأبرياء.

خامسًا: مطالبنا الإنسانية الفورية

نتوجّه بكل احترام إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والحكومات المعنية، مطالبين بما يلي:

اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين.

السعي إلى تطبيق تدابير حماية دولية مناسبة وفعّالة ومشروعة للسكان الذين يواجهون تهديدات خطيرة.

إجراء تحقيقات مستقلة في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والاختطاف والتهجير القسري والإعدامات خارج نطاق القضاء.

ضمان مساءلة جميع الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن الانتهاكات الخطيرة.

ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة.

حماية النازحين وتيسير عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة.

رفض التمييز الطائفي والتحريض على العنف والعقاب الجماعي.

ضمان الحماية المتساوية والحقوق الإنسانية المتساوية لكل سوري، بغض النظر عن انتمائه الديني أو الطائفي.

نداء أخير إلى ضمير العالم

إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل حكومة ملتزمة بالحق الأساسي في الحياة والكرامة الإنسانية:

لا تتركوا المدنيين في سوريا وحدهم في مواجهة خطر القتل والاختطاف والتهجير القسري. ولا تجعلوا حق الإنسان في الحماية مرهونًا بهويته الدينية أو الطائفية. تحرّكوا قبل أن تفقد المزيد من العائلات أحبّاءها ومنازلها وإحساسها بالأمان.

ندعو إلى توفير حماية دولية حقيقية وفعّالة للمدنيين المعرّضين للخطر، وإنشاء آليات مستقلة لرصد الانتهاكات والتحقيق فيها، وضمان المساءلة العادلة لجميع من تثبت مسؤوليتهم عن ارتكاب الجرائم، بصرف النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم.

لا يمكن لسوريا تحقيق استقرار دائم من خلال الخوف أو الانتقام أو التهجير القسري لشعبها. فلا يمكن بناء الاستقرار إلا بحماية جميع المكوّنات، وصون الحقوق الأساسية، وإرساء العدالة، وإنهاء الإفلات من العقاب.

أنقذوا أرواح المدنيين في سوريا. احموا الأقليات وجميع المجتمعات الأكثر عرضة للخطر. أوقفوا الانتهاكات. اجعلوا حماية حياة الإنسان وكرامته أولوية دولية فورية.

قد يكون الوقت المتاح للتحرك هو الفارق بين إنقاذ الأرواح وفقدانها.

شارك هذا المقال:FacebookXWhatsApp
Scroll to Top