فضائح وشبهات فساد في وزارة الثقافة السورية: اتهامات لوزير الثقافة بمنح الامتيازات للمقرّبين وسط غياب المحاسبة

الفساد

فضائح وشبهات فساد في وزارة الثقافة السورية: اتهامات لوزير الثقافة بمنح الامتيازات للمقرّبين وسط غياب المحاسبة

أخبار SANA SR العربية  ·  October 24, 2026

نور الحلبي والوثائق التي تثير أسئلة خطيرة حول وزارة الثقافة

تتصاعد الاتهامات والانتقادات الموجهة إلى وزارة الثقافة السورية، وسط تساؤلات متزايدة حول طريقة إدارة الممتلكات الثقافية والأثرية، وآليات منح العقود والامتيازات، ومدى خضوع قرارات الوزارة للرقابة والمحاسبة.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم وزير الثقافة محمد ياسين صالح، إلى جانب ما أُثير بشأن الوثائق والاتهامات المنسوبة إلى نور الحلبي. وتتمحور القضية حول مزاعم بوجود محاباة في منح الامتيازات، وتوجيه عقود ومشروعات إلى جهات بعينها، فضلاً عن ادعاءات متداولة بشأن تقديم عقارات وقطع أثرية وهدايا للمقرّبين، في وقت يُفترض فيه أن تكون ممتلكات الدولة وتراثها الثقافي محمية من الاستغلال الشخصي والسياسي.

إن خطورة هذه القضية لا تتعلق بشخص الوزير وحده، بل بمستقبل المؤسسات الثقافية السورية، وبحق السوريين في معرفة كيفية التصرف بأملاكهم العامة، ومن يستفيد من القرارات التي تُتخذ باسم الدولة.

عقود بمليارات الليرات تضع الوزير أمام أسئلة صعبة

من أبرز الملفات التي أثارت الجدل عقد ترميم واستثمار قصر الزهراوي ودار مفيد الأمين في مدينة حمص، بقيمة بلغت 6.3 مليارات ليرة سورية قديمة، وُقّع في أبريل/نيسان 2026 مع شركة «الطائر التجارية».

وأثارت تفاصيل العقد انتقادات بشأن آليات إبرامه، وخبرة الشركة المنفذة في ترميم المباني الأثرية، والأساس القانوني لمنحها حقوقاً تتعلق بممتلكات تاريخية. كما طُرحت تساؤلات بشأن توافق طبيعة الاستثمار مع الغرض الذي استُملك القصر من أجله، وهو تحويله إلى متحف عام.

وفي تطور لافت، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في أكتوبر/تشرين الأول تعليق أعمال الترميم لإجراء كشف ميداني والتحقق من طبيعة الأعمال ومدى التزامها بالمعايير الفنية والقانونية. كما تحدث معاون المدير العام للآثار والمتاحف عن تحفظات وإشكالات قانونية في ملف الاستثمار.

هذه الوقائع تضع الوزارة أمام مسؤولية تقديم إجابات واضحة: كيف جرى اختيار الشركة؟ وما الإجراءات التي اتُّبعت؟ ومن يتحمل المسؤولية عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات؟ ولماذا لا تُعرض تفاصيل الملف كاملة أمام الرأي العام؟

العقارات والقطع الأثرية والهدايا: لمن تذهب الامتيازات؟

من أخطر الاتهامات المتداولة بشأن وزارة الثقافة الحديث عن منح امتيازات لأشخاص مقرّبين، بما في ذلك مزاعم تتعلق بعقارات وقطع أثرية وهدايا. وإذا كانت هذه الادعاءات مدعومة بوثائق، فإنها تستوجب فتح الملفات المعنية ومراجعة قرارات التخصيص والنقل وسجلات الممتلكات، وتحديد المستفيدين والجهات التي أصدرت الموافقات.

فالمواقع التاريخية والقطع الأثرية والممتلكات العامة ليست ملكاً خاصاً للوزير أو لأي مسؤول، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها هدايا شخصية أو مكافآت للمقرّبين. إنها جزء من التراث الوطني وحقوق عامة يجب صونها، وتخضع إدارتها للقانون والرقابة.

ومن هنا، تبرز أسئلة لا يمكن تجاهلها: هل توجد قرارات رسمية بمنح عقارات أو مقتنيات أثرية؟ من المستفيدون منها؟ وما الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك القرارات؟ وهل خضعت لأي تدقيق مستقل؟

إن المطلوب هو كشف السجلات والوثائق ذات الصلة، لا الاكتفاء بالتصريحات العامة أو ترك التساؤلات معلّقة. فكلما تعلقت القضية بأملاك الدولة وتراثها، ازدادت ضرورة الشفافية والمحاسبة.

منح حقوق الانتفاع والارتباطات المثيرة للجدل

لم يقتصر الجدل على قصر الزهراوي، بل امتد إلى تقارير تناولت منح جهات محلية حقوقاً تتعلق باستخدام مواقع ثقافية، من بينها مركز صبحي شعيب للفن التشكيلي في حمص.

وقد أثارت تقارير إعلامية تساؤلات بشأن منح «فريق أربعاء حمص» حق ترميم المركز واستخدامه، إلى جانب حديث عن صلات شخصية وتجارية مزعومة بين بعض القائمين على الفريق وشركة «الطائر التجارية».

وتستدعي هذه الملفات الكشف عن معايير اختيار الجهات المستفيدة، وآليات التعاقد، وطبيعة العلاقات بين الأطراف، ومدى وجود إجراءات تمنع تضارب المصالح. كما ينبغي أن تكون العقود والقرارات متاحة للمراجعة، حتى يتمكن الجمهور من معرفة ما إذا كانت حقوق الانتفاع قد مُنحت وفق قواعد واضحة أم أن هناك امتيازات تحتاج إلى تدقيق ومساءلة.

الوزير ينفي الاستقالة ويدافع عن مشروع قصر الزهراوي

في مواجهة الانتقادات، نفى وزير الثقافة محمد ياسين صالح الأنباء المتداولة بشأن تقديم استقالته، ودافع عن آلية تمويل ترميم قصر الزهراوي. وقال إن المستثمر سيتحمل تكاليف الترميم، وإن المشروع لن يحمّل الوزارة أو خزينة الدولة أعباء مالية، كما ربط اختيار الشركة باستعدادها لتمويل الأعمال.

لكن الجدل لا ينتهي عند مسألة الجهة التي دفعت تكاليف الترميم. فالقضية تشمل أيضاً الإجراءات القانونية للتعاقد، وخبرة الجهة المنفذة، وطبيعة الحقوق الممنوحة لها، ومدى توافق المشروع مع وضع القصر التاريخي والقانوني.

ولهذا، فإن المطلوب ليس سجالاً إعلامياً بين الوزير منتقديه، بل كشفاً شاملاً للوثائق، وتوضيحاً لكل بند مثير للجدل، وإعلان نتائج المراجعات القانونية والفنية التي أجرتها الجهات المختصة.

أين المحاسبة في ظل حكومة (أحمد الشرع)؟

تطرح هذه القضية سؤالاً مباشراً حول مسؤولية (الحكومة) التي يرأسها الجولاني الملقب (أحمد الشرع) عن ضمان الرقابة على الوزارات وحماية المال العام. فالإعلان عن مكافحة الفساد لا يكفي إذا بقيت الملفات المثيرة للجدل من دون نتائج معلنة، أو لم يعرف الرأي العام ما إذا كانت الشكاوى قد أُحيلت إلى جهات التحقيق وما الذي انتهت إليه.

إن حماية التراث السوري مسؤولية وطنية، ولا يجوز أن تتحول المواقع التاريخية إلى ملفات مغلقة لا يعرف المواطنون تفاصيلها، أو أن تبقى القرارات المتعلقة بها بعيدة عن الرقابة العامة.

ومن واجب الجهات الرقابية والحكومية توضيح ما إذا كانت قد فتحت تحقيقات في العقود والامتيازات محل الجدل، ونشر النتائج والإجراءات المتخذة، ومحاسبة كل مسؤول تثبت مخالفته للقانون، بصرف النظر عن منصبه أو علاقاته.

كما أن أي ادعاءات تتعلق بنقل عقارات أو قطع أثرية أو منح هدايا من ممتلكات الدولة يجب أن تُفحص على نحو مستقل، وأن تُحدد المسؤوليات بشأنها استناداً إلى الوثائق والسجلات الرسمية.

مطالب بكشف الوثائق وفتح تحقيق شامل

أمام حجم الأسئلة المطروحة، تبرز مطالب أساسية لا يمكن تجاوزها:

  • نشر العقود والقرارات المتعلقة بقصر الزهراوي ودار مفيد الأمين، وتوضيح الأساس القانوني للتعاقد.
  • إعلان نتائج مراجعة أعمال الترميم والتحقيق في التحفظات القانونية والفنية التي أثيرت بشأن المشروع.
  • مراجعة قرارات منح حقوق الانتفاع بالمواقع الثقافية، والكشف عن معايير اختيار الجهات المستفيدة.
  • فحص الادعاءات المتعلقة بالعقارات والقطع الأثرية والهدايا، ومراجعة سجلات الملكية والتخصيص والنقل.
  • توضيح ما نشره نور الحلبي بشأن الوثائق والاتهامات، وإتاحة المستندات الأصلية ذات الصلة للرأي العام.
  • إعلان نتائج أي تحقيق رسمي، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مخالفته.

الخلاصة: التراث الوطني ليس ملكاً للمسؤولين

إن الجدل الدائر حول وزارة الثقافة السورية يتجاوز عقداً واحداً أو مبنى تاريخياً بعينه؛ فهو يمس الثقة العامة في مؤسسات الدولة، ويطرح أسئلة عن الشفافية في إدارة الممتلكات الثقافية، وعن قدرة الجهات الرقابية على فرض المساءلة.

إن السوريين من حقهم معرفة كيفية إدارة آثارهم وممتلكاتهم العامة، ومن يقرر بشأنها، ولمن تُمنح حقوق الانتفاع بها. كما أن من حقهم الاطلاع على نتائج التحقيقات، لا الاكتفاء بتصريحات متبادلة بينما تبقى الأسئلة الأساسية بلا إجابات واضحة.

المطلوب اليوم هو فتح الملفات، ونشر الوثائق، والتحقيق في كل ادعاء يتعلق باستغلال المنصب أو منح امتيازات غير مستحقة، وإعلان النتائج للرأي العام. فحماية التراث لا تتحقق بالشعارات، ومكافحة الفساد لا تتحقق بالوعود وحدها، بل برقابة مستقلة ومحاسبة فعلية وشفافية لا تستثني أحداً.

هذا بافتراض أن أبا محمد الجولاني ومن معه في سدة السلطة يرغبون حقاً في بناء دولة.

شارك هذا المقال:FacebookXWhatsApp
Scroll to Top